في السنوات الأخيرة، لم يعُد طلب نصيحة غذائية يقتصر على اختصاصيي التغذية أو الكتب المتخصِّصة، بل انتقل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، التي باتت تُستخدم على نطاق واسع لتصميم الحميات الغذائية وخطط إنقاص الوزن.
ووفق استطلاع شمل 1000 بالغ في الولايات المتحدة، أشار نحو ثلث المشاركين إلى أنّهم لجأوا إلى هذه الأدوات لوضع برامج غذائية أو تحسين نمط أكلهم.
هذا الانتشار ليس مفاجئاً. فاتباع نظام غذائي صحي مهمّة معقّدة تتطلّب معرفة دقيقة بالسعرات والعناصر الغذائية، إلى جانب وقت وجهد لتخطيط الوجبات وإعداد قوائم التسوق. ومع تزايد الحالات الصحية المرتبطة بالغذاء، مثل السكّري أو ارتفاع الكوليسترول، يصبح الأمر أكثر إرباكاً، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن حلول سريعة وسهلة عبر التكنولوجيا.
بعض الـ Chatbots لديها مميّزات
تشير دراسات حديثة إلى أنّ هذه الأدوات تمتلك بالفعل بعض القدرات المفيدة. فقد أظهرت أبحاث منشورة في دوريات علمية، أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم تقديرات غذائية مقبولة، خصوصاً في ما يتعلّق بالسعرات الحرارية، مع درجة دقة مرتفعة نسبياً مقارنةً ببيانات رسمية. كما أنّ بعض النماذج تستطيع إنشاء خطط غذائية متنوِّعة ومتكاملة إلى حدّ ما، محققة مؤشرات جودة جيدة في التقييمات العلمية.
نقاط ضعف جوهرية
لكنّ هذه الصورة الإيجابية تخفي نقاط ضعف جوهرية. فالدراسات نفسها تُظهر أنّ التوازن الغذائي، خصوصاً في توزيع الدهون والكربوهيدرات، يبقى أحد أبرز التحدّيات، إذ تميل الخطط إلى اختلال في نسب المغذيات. كما أنّ غياب الإشراف الطبّي أو الإرشادات المتخصِّصة يُثير تساؤلات حول موثوقية هذه التوصيات، خصوصاً للحالات المرضية المعقّدة.
الاعتماد المفرط وغير المركَّز
الخبراء يحذّرون أيضاً من الاعتماد المفرط على هذه الأدوات. فبحسب تقارير طبية، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم معلومات عامة مفيدة، مثل اقتراح وجبات أو تنظيم قائمة تسوُّق، لكنّه لا يستطيع تعويض التقييم الشخصي الذي يقدِّمه اختصاصي تغذية مؤهل، خصوصاً عند التعامل مع أمراض أو احتياجات غذائية خاصة. بل إنّ بعض الدراسات تشير إلى أنّ هذه الأنظمة قد تقدِّم أحياناً نصائح خاطئة بثقة عالية، ما يجعل المستخدمين عرضة لاتخاذ قرارات صحية غير سليمة.
المفارقة أنّ الثقة بهذه الأدوات تتزايد على رغم من هذه القيود، إذ يجد المستخدمون فيها وسيلة سهلة وسريعة ومجانية نسبياً للحصول على إرشادات فورية. غير أنّ الخبراء يُجمِعون على قاعدة أساسية: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كمصدر إلهام أو نقطة انطلاق، لكن لا ينبغي أن يكون المرجع النهائي.
في النهاية، يبدو أنّ مستقبل التغذية الذكية سيعتمد على التكامل بين التكنولوجيا والخبرة البشرية، لا الاستغناء عن أحدهما.